فهرس الكتاب

الصفحة 2902 من 4814

قال الله: { حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ} ركبا السفينة وكان موسى فرحًا أن أولئك القوم المساكين أركبوهما من غير نول ولا أجرة , ففجأة وإذا بالخضر يعمد إلى قدوم فيخرق السفينة ثم يضع مكان ذلك الخرق قطعة من خشب تسده , فشتاط موسى غضبا لأنه شخص قيادي بفطرته , وتعود أن يسوس بني إسرائيل ولم يتعود أن يكون تابعا , ,وإنما تعود أن يكون متبوعا , فقال منكرًا على الخضر ناسيًا الشرط الذي بينهما { قَالَ أَخَرَقْتَهَا} أي السفينة {لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا } واللام للتعليل ولهذا جاء الفعل المضارع بعدها منصوبًا بالفتح لأنه صحيح الأخر { ِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ} أي بفعلك هذا والتاء للمخاطب , تاء الفاعل للمخاطب { لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} أي شيئًا مستعظمًا لا يقبل , ما زاد الخضر على أن ذكره بالشرط الذي بينهما { قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} وهذا ليس فيه عتاب ولا لوم ولكنه تذكير بالشرط , فتذكر موسى الشرط فأوى إلى رشده , ولم يغب عنه الرشد يوما عليه الصلاة والسلام { قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ } أي إنما وقعت هذه مني نسيانًا والله جل وعلا أعذر عباده بالنسيان { قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} أي لحاجة لأن تزيد في اللوم وتكلفني ما لا أطيق لمجرد أنني نسيت , والإنسان ينبغي عليه أن يقبل عذر المعتذر إذا كان ذلك لأول وهلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت