فهرس الكتاب

الصفحة 2903 من 4814

قال الله جل وعلا { فَانطَلَقَا} أي مازالا سويا , وليس هناك ذكر ليوشع بن نون في الآيات كما سيأتي , والله أعلم هل كلن يوشع معهم وهذا هو الأظهر , أو لم يكن معهم وهو بعيد , لكن سواء كان معهم أو لم يكن معهم فأن يوشع بن نون فتى موسى غير مقصود بالحكاية كلها , لأن موسى هو المقصود بالأمر وإنما يوشع كان تبع لموسى يخدمه ويقوم بشؤونه قال الله جل وعلا {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا } ولا يتصور أنهم لقوا غلام في البحر ولكن المقصود أنهم تجاوزوا البحر ودخلوا المدينة على شاطئ البحر , خرجوا منها وهذا مر معنا كثير مثله وسميناه إيجاز حذف وقلنا أن القرآن فيه مساواة وفيه إطناب وفيه إيجاز , وكل ما يقتضيه السياق يأتي القرآن على أحد هذه الأنماط الثلاثة ( الإيجاز أو الإطناب أو المساواة )

قال الله جل وعلا {حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ } أي قتل الخضر ذلك الغلام فتعجب موسى , وهذه أكبر من أختها أعظم من الأولى { قَالَ } مستنكرًا { أَقَتَلْتَ } والهمزة للاستفهام { أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ } لو كونك قتلتها بنفس أخرى لكان القتل حق , لكن نفسًا زكية قتلتها من غير جرم ولا ذنب يظهر لي {نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا } و { نُّكْرًا } أخت إمر لاستعظام الشيء , وفي القرآن كما مر معنا ( منكر و نُكر )

نُكر الشيء المستعظم على النفوس الذي تتهول منه الأعين إذا رأته وإن كان حقًا في ذاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت