فهرس الكتاب

الصفحة 2904 من 4814

أما المنكر فهو ضد المعروف ولو أن النفس العاصية قد قبلته لكنه يبقى منكرًا إذا كان على غير شريعة الله جل وعلا , فالمنكر ما حرمه الله ما ذمه الله ولو قبلته النفس , والنُكر ما استعظمته النفس ولو كان حقًا في ذاته وسيأتي هذا في بيان قصة ذي القرنين إن شاء الله تعالى {قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا (74) قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ } زاد هنا { قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا (75) قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا} وإن هنا يا بُني شرطية { إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي } الفاء عند النحويين واقعة في جواب الشرط , والأصل في جواب الشرط أن يخلو من الفاء لكن الفاء تقع لأسباب منها:

أن يكون الفعل مبدوء بالطلب والـ لا هنا نهي , والنهي نوع من الطلب

{إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي } وهذا شرط التزم به موسى لنفسه , ولا ندري هل موسى ضجر من القضية فأراد أن ينهي الأمر أو أن موسى عليه الصلاة والسلام أراد أن يلزم نفسه أن لا يسأل الخضر , أيًا كان الأمر فقد كانت هذه أخر الحوادث التي مرت بموسى والخضر

قال الله { قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا} أي لا عذر لي بعد ذلك إذا وصل الأمر إلى كونه ثالثا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت