فهرس الكتاب
قال الله {فَانطَلَقَا } أي واصلا سيرهما { حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا } المستطعم موسى والخضر , والهمزة والسين والتاء هنا للطلب , والهمزة همزة وصل { اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا } أي طلبوا منهم طعامًا ضيافة , قال الله { فَأَبَوْا } من الذي أبى وأمتنع , أهل القرية { فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا } وهذا فيه إشارة إلى أن يوشع غير موجود {فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا } وهذا يدل على لئيم طباع أهل تلك القرية , وقد فهم منها العلماء فائدة جليلة أن عبرة الإنسان بمقامه عند ربه , وإلا الناس لا يمكن أن يتواطئوا كلهم على أن يعرفوا لك قدرا , لكن العظيم لا يبالي بعدم معرفة الخلق له والعبرة التي ينبغي أن تحرص عليها والمسألة التي ينبغي أن تعض عليها النواجذ أين مقامك عند ربك جل وعلا ؟
أما الخلق فمنهم المنصف ومنهم المبالغ ومنهم الحاقد ومنهم الجاهل يختلفون فيك ولا يوجد أحد أجمع الناس عليه , نبي الأمة ورأس الملة صلى الله عليه وسلم مات ومن أمة العرب من لا يرى النبي على النبوة , لكن هذا لا يضيره عليه الصلاة والسلام ولا يقدح في مقامه عليه الصلاة والسلام عند ربه , قال الله {فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا } وقال بعض من ينظم الشعر
فأن رددت فما في الرد منقصة
قد رد موسى قبل والخضر
وإن كان السياق الذي جاء فيه النظم غير حميد لكنني أنا أجتز منه ما هو مقبول