فهرس الكتاب
والمقصود أن الله قال { فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا} وكان هذا من المفترض أن يدفع الخضر في فهم موسى على أن يمتنع عن الإحسان إلى أولئك القوم الذين أبوا أن يضيفوا الأغراب , لكن الخضر بادر على غير طلب منهم إلى جدار يريد أن ينقض أي يكاد أن ينقض , لأنه ليس منقضًا وليس مستويًا , لو كان مستويًا لما أحتاج إلى أن يقومه الخضر , ولو كان منقضًا تمامًا ( لم يقل الله يريد أن ينقض ) قال الله { يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ} أي أقام الخضر ذلك الجدار وجعله عائدًا إلى أصله الأول في أنه متمكن ألا يهدم , فاستشاط موسى غضبًا معاتبًا الخضر {قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا } أي كان ينبغي عليك أن تطلب منهم أجرًا على صنيعك هذا بهم مقابلة بالمثل ولحاجتنا إلى الطعام
هنا أوقف الخضر المسألة وطبق الشرط الذي بينهما وقد قلت في التمهيد المسلمون على شروطهم {قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ } فلهذا قال الله جل وعلا { وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ} وقال في الطلاق { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ } في قضية الرجعة , وقال { وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ} فلوضوح في المعاملات أمر محمود ولا يضير إنسان أن يعطي دينه أو أن يقترض فيطلب منه من أقرضه ورقة أو سندًا أو مأشبه ذلك مما به المواثيق هذا مما شرعه الله جل وعلا لعباده , والدليل هذا عبد صالح ويعرف أن موسى كليم الله ومع ذلك أجرى تنفيذ الشرط بينهما وقال { قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ } والسين للمستقبل القريب وهو بحسب الأحوال