فهرس الكتاب
التي خرقتها {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ } اللام يا بُني للملك والذين يملكون هذه السفينة هم المساكين والمسكين من عجز على أن يجد لنفسه دخلًا يوافق مصروفه من حيث الجملة , وأختلف أيهما أشد فقرا , الفقير أو المسكين , مع الاتفاق على إنهما من ذوي الحاجات والظهر والعلم عند الله أن الفقير أشد فقرًا من المسكين بدليل تقديم الله له في أصناف الزكاة الثمانية المستحقين لها قال الله جل ذكره { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا } والمقصود أن الخضر قال {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ } أي يؤجرونها { فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} بخرقها { وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} كل من ألفاظ العموم مرت معنا مرارًا , وظاهر كلام الخضر عن الملك أن الملك يأخذ كل سفينة صالحة أو غير صالحة فكيف عرفنا أنه لا يأخذ المعيبة , أنه لو كان الملك يأخذ كل سفينة صالحة وغير صالحة لما أحتاج أن يخرقها , وقوله {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا } نص في موضع الخلاف { الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا } أي ظلم وتجبرا , كلمة وراء جاءت في القرآن على عدة معاني من أشهرها ثلاثة:
وراء بمعنى أمام زمانيًا ومكانيًا , بمعنى أمام زمانيًا قول الله جل وعلا { وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } , { وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ } يعنى هذا بمستقبل أيامه فحياة البرزخ والعذاب المتوعد به أهل النار لم يأتي بعد , وإنما هو أمام المتوعد به - هذا ظاهر -
وأما وراء بمعنى أمام مكانيًا الآية التي بين يديك يقول الله جل وعلا على لسان الخضر { وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا } ما معنى وراء هنا ؟