فهرس الكتاب

الصفحة 3039 من 4814

قال الله عنهم ( رجالاٌ لا تُلهيهم تجارة ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار )

كلمة رجال هُنا وإن جاءت نكرة إلا أنها مخصوصةٌ بالوصف الذي بعدها فالجمل بعد المعارف أحوال وبعد النكرات صفات وكلمة رجال نكرات فجملة ( لا تُلهيهم تجارةٌ ولا بيع ) وصفٌ لكلمة رجال وقد قال بعض السلف ويُنسب لابن مسعود أن المقصود بالآية في المقام الأول أصحاب الأسواق قال الله (لا تُلهيهم تجارةٌ ولا بيع ) ما الفرق بين التجارة والبيع ؟

التجارة العمل برؤوس الأموال بحثًا عن الربح فلما يُقال فلان تاجر عنده رأس مال ينجم أن يتضاعف أما البيعُ أخصُ من التجارة فلا يلزم في كل أحد يبيع أنه يُريدًُ ربحًا فالإنسان قد تضطره ظروف أحيانًا لأن يبيع شيء غالٍ نفيسًا عليه له عنده مقام أو ذكرى حميدة فيبيعهُ بأقل من قيمته وهو لا يُريدُ ربحًا وإنما يُريدُ أصلًا مالًا

وقد تُخرج الحاجات يا أم مالكٍ

كرائمُ من ربٍ بهنّ ظنيني

والمقصود هذا الفرق ما بين التجارة والبيع والمشهدُ يتحقق إذا رأيت أهل سوق فإذا سمعوا المؤذن تركوا ما في أيديهم وتسابقوا إلى المسجد وقد ورد أن ابن مسعود رأى أقوامًا بهذه الصنيعة فقال هؤلاء الذين عنى الله بقوله (رجالاٌ لا تُلهيهم تجارة ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار ) لكننا نعود للقاعدة التي أصلناها قبل قليل أن وإن دخل فيها هؤلاء الرجال دخولًا أوليًا وهم أهل الأسواق إلا أنه لا يمنع من دخولِ غيرهم فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وما عُمّرت المساجد بأكثر من أن يُذكر الله جلّ وعلا فيها.

و الغدو والآصال وقتان لكنه يظهرُ لي أنه ليس المقصود حقيقة الوقتين وإنما المقصود جملة الأناء من أطراف الليل والنهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت