فهرس الكتاب
وهذه (يخلُق الله ما يشاء ) هي في ذاتها درسٌ قائمٌ بذاتة أن الإنسان تعترضُ تساؤلات وتكون له أماني ورغبات فيمنعه من دعاء الله أن يُحققها له استحالةُ أن تقع فمما يحلُ الإشكال اليقيني هُنا قول الله جلّ وعلا ( يخلُق الله ما يشاء ) وهذه حصلت في الصديقة مريم فإن الملائكة بشرتها بعيسى ابن مريم ولم تقل لها عيسى ابن فُلان فعرفت أنه سيأتي من غير زوج لأنها لو قالت عيسى ابن فُلان لعرفت أن الأمر بدهي ستتزوج هذا المذكور وتُنجب منه ولدً ( إذ قالت الملائكةُ يا مريم إن الله يُبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهًا في الدُنيا والآخرة ومن المقربين ) فلما أرادة أن تعترض قالت ( ربِ أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ) فعرفت أنه سيأتي من غير مساس لأنه لو كان سيأتي بمساس لنُسب الابنُ إلى أبيه فأجابها الله جلّ وعلا بقوله ( قال كذالك اللهِ يخلق ما يشاء ) ولهذا سُقناها هُنا في رد هذا الاعتراض الذي توهمته مريم عليها السلام فحين أن الله جلّ وعلا أجاب زكريا بغير هذا ( قال ربِ أنى يكون لي غلامٌ وقد بلغني الكبرُ وامرأتي عاقر * قال كذالك الله يفعلُ ما يشاء ) لأن القضية في زكريا وجد السبب لكن وجد عارض لحق أحد السببين وهو كبر الوالد وكون المرأة عاقر فكان إزالة ذالك العارض فعبّر الله عنه بقوله ( كذالك الله يفعلُ ما يشاء ) .