فهرس الكتاب

الصفحة 3062 من 4814

الذي أُريدُ أن أقوله هُنا فيما لم أقولهُ من قبل هذه الآية من أعظم الآيات الدالة على قُدرة الله جل وعلا فالله جل وعلا ذكر مخلوقًا واحدا هو السحاب وضمنه أربعةً أضداد لا يُمكن أن تجتمع في مخلوقٍ واحد ولا يقدرُ على ذلك إلا الله ، فالسحابُ يكون منه الودق أي المطر الغيث وهو في كُل تحصيله ماء ، ويكون منه في نفس الوقت الصواعق التي تحرق وهي في تحصيلها جملة نار والماءُ والنار ضدان لا يجتمعان فجمعهُما الربُ في مخلوقٍ واحد وفي ذات الوقت الله جل وعلا يقول ثُمّ ( يجعلهُ ركاما) والسحابُ إذا تراكمَ وأطبق بعضهُ على بعض حجب نور القمر وضوء الكواكب وأصبحت الدُنيا ظُلمة ومع ذلك قرنهُ الله جل وعلا بالبرق قال سُبحانه ( يكادُ سنا برقه يذهبُ بالأبصار ) والبرق نور وضياء والنور والظُلمة لا يجتمعان فينجُم عن السحاب أربعةٌ أضداد: الماء والنار وهما ضدان ، والنور والظلمة وهما ضدان وهذا من دلائل قُدرة الله تبارك وتعالى والمؤمنُ إن كان موفقا ينظرُ إلى القرآن بمثل هذه الرؤية وإن كُنا ننهجُ في تفسيرنا تفسيرًا موسوعيًا ونُعرجُ على قضايا نحوية وبلاغية ومعرفية فهذا من باب أن يستفيد السامع والمُشاهدُ مما نقول وحتى تستقيم الطريقُ العلمية والمعرفية لكن قبل أن يُؤصل الإنسان نفسهُ معرفيًا ليبُزّ أقرانهُ ويصل إلى مقصودة ، المقصود الأسمى أن تثبتُ القدم يوم العرض على الله ولن تثبُت القدم يوم العرض على الله إلا إذا مُلأت بموعظة وضياء القرآن فننظُر إلى القرآن نظر تدبُر وإيمان يستدلُ به العبدُ من خلال تدبُر الآيات على عظمة الواحد القهار جل جلاله فهذه الآيةُ كما حررنا من قبل من أعظم الآيات الدالة على عظيم قُدرة الرب جل وعلا .

ثُمّ نعودُ إلى ما كُنا قد وقفنا عنده قال ربُنا وهو أصدقُ القائلين

( لقد أنزلنا آياتٍ مُبينات والله يهدي من يشاءُ إلى صراطٍ مُستقيم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت