الحالة الثانية: سجود التحية وهو نوع من الثناء نوع من التبجيل وهذا كان موجودا في شرع من قبلنا ومنه قول الله جل وعلا عن إخوة يوسف وأمه وأبيه لما ذكر الرؤيا قال الله جل وعلا {و َخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا } ومنه سجود الملائكة لآدم فإن الملائكة بسجودها لآدم إنما تحي آدم وتعبد ربها لأن الله هو الذي أمرها بالسجود تعبد ربها وتحي آدم فنحن عندما نسجد نستقبل ماذا ؟ نستقبل الكعبة لكننا لا نسجد للكعبة نسجد لرب الكعبة وإنما نستقبل الكعبة لأن الله أمرنا أن نستقبل الكعبة نوجه وجهنا للبيت العتيق لأن الله أمر أن نوجه وجوهنا عند الصلاة في السجود للبيت العتيق لكننا لا نسجد للكعبة ولا للحجر ولا للبيت أصلا ولا للحرم المكي ولا لمكة عموما إنما نسجد لله رب العالمين جل جلاله ولذلك إذا تعذر معرفة القبلة أو كان الإنسان على دابة يسجد كيفما اتفق لأن المقصود السجود لرب العالمين جل جلاله
ـ يتعلق بالسجود كذلك التعبير القرآني:
الله جل وعلا يقول: { فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ } ونحن نعلم نحويا أن كل وأجمع من ألفاظ التوكيد المعنوي
ـ لكن مالذي أفادته كل ومالذي أفادته أجمعون ؟
نقول والعلم عند الله إن قوله جل وعلا { فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ } إشعار بأنه لم يبقى أحد من الملائكة لم يسجد أي لم يتخلف أحد من الملائكة فإن قيل إن إبليس تخلف ؟ قلنا إبليس ليس من الملائكة
ـ ومالذي أفادته كلمة { أَجْمَعُونَ} ؟ أفادته كلمة أجمعون هنا وأنا لم أجرها بناء على الحكاية أفادته كلمة أجمعون هنا أنهم في وقت واحد في وقت واحد كلهم أي لم يتخلف أحد { أَجْمَعُونَ} أي في وقت واحد عليهم السلام.