أن الله جل وعلا أرسل الرسل من قبل نبينا صلى الله عليه وسلم وكان يؤده بالمعجزات الخارقة حتى يبين لمن بعث إليهم ذلك النبي صدق النبي وحقيقة رسالته فكان الناس في كل أمه يبعث إليها الأنبياء ينظرون في تلك المعجزة بأم أعينهم فيكون ذلك الجيل شاهدا على صدق الرسالة فإما أن يقذف في قلوبهم الإيمان فيؤمنوا وإما أن يحرموا الخير والنفع والهدى فيكفروا عياذا بالله من ذلك كله قال الله جل وعلا { وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ } فلما بعث الله جل وعلا رسولنا صلى الله عليه وسلم لم يبعثه الله لجيل لوحده ولا لأمه مخصوصة وإنما بعثهم لأجيال متعاقبة للناس كافه بشيرا ونذيرا فلم يكن من المناسب أن يكون معجزته صلى الله عليه وسلم شيئا يشاهده أقوام ويغيب عن رؤيته آخرون فأيده الله جل وعلا بهذا القرآن كتابا مفتوحا لكل جيل ولكل من أتى بعده صلى الله عليه وسلم يقرؤونه ويتدبرونه ويتأملونه ويستسقون من معينه وينهلون من رحيقه كما أخبر تبارك وتعالى: { وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ ? يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ? قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }
الحقيقة الثانية: