أن الأصل فيما جاء به الأنبياء والمرسلون منفك عن حقيقة دعوتهم بمعنى أن نبي الله موسى مثلا أيد بالعصا ضمن ما أيد به لكن العصا شيء منفك عن التوراة فموسى لم يأمر الناس أن يجعلوا من العصا منهجا وإنما المنهج في التوراة وعيسى عليه الصلاة والسلام أعطاه الله القدرة على إحياء الموتى لكن إحياء الموتى أمر منفك عن الإنجيل وصالح عليه السلام أُيِّد بالنا قه خرجت من صخرة كما اقترح القوم أنفسهم لكن صالحا عليه الصلاة والسلام لم يدعوهم للناقة وإنما كان يدعوهم لمنهج دعوي آخر أما نبينا صلى الله عليه وسلم فإن معجزته وهي القرآن هي حقيقة ما يدعوا إليه فليس هناك انفكاك بين المنهج وبين المعجزة التي جاءت تأييدا لهذا المنهج فالقرآن هو منهجه وهو معجزته صلى الله عليه وسلم {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) فالقرآن كتاب ربنا جل وعلا أنزله الله جل وعلا في خير ليله هي ليله القدر في خير شهر هو شهر رمضان على خير نبي هونبينا محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة خير ملك هو جبرائيل عليه السلام إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر} وقال جل وعلا حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ? إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) إذا تبين هذا نشرع بعد ذلك في إظهار بعض مما دل عليه كتاب الله تبارك وتعالى دل كتاب الله جل وعلا أولا على أن مقام العبودية أرفع المقامات فأرشد القرآن في كثير من الآيات أنه لا اصطفاء أعظم ولا منزلة أعلى من أن يكون العبد عبدًا لله جل وعلا على الوجه الذي أراده الله بل إن هذه المنزلة تشرئب إليها أعناق وترقبها أمم ويتمناها الصالحون"لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ."