قيل: لإن آدم عرف حواء فيها ؛ لأن آدم اهبط في جهة ، وحواء أهبطت في جهة ، وإبليس أهبط في جهة ، وعلى القول إن الحية أهبطت في جهة ، المهم أن آدم يقولون أنه التقاء بحواء في عرفة فعرفها ، هذا واحد .
والقول الثاني: إن جبريل - عليه السلام - علم وعرف أبانا إبراهيم المناسك في عرفة ، فسميت بعرفة .
وقال آخرون - واختاره ابن عطية المفسر صاحب كتاب المحرر الوجيز من أمتع كتب التفسير ، فهو يقول -: إنه اسم وضعي ، يعني ليس له علاقة بأحداث ، وهذا أقرب .
الله يقول: { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ } [البقرة:198] ، وخير من وقف في عرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان قبلها في منى ، خرج من منى ، وفي ثلاث أماكن: في نمرة ، وفي عرنة ، وفي عرفة ، قال جابر - رضي الله عنه - ( فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ) ، نمرة قرية شرق عرفات ، وجد - صلى الله عليه وسلم - من سبقه من الصحابة كبلال وأسامة المسئولون عنه ، نصبوا القبة - الخيمة - في نمرة ، قال جابر ( ثم أتى بطن الوادي ) أي: وادي عرنة ، فخطب وصلى في عرنة ، ثم قال جابر ( ثم أتى الموقف ) والموقف في عرفة ، فقال "وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف? ، ولم يقلها في نمرة ، ولم يقلها في عرنة ، فأصبح الموقف في عرفة .
قال الله هنا: { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ } [البقرة:198] ، متى تكون الإفاضة من عرفات ؟
الأمة متفقة على أن الإنسان إذا وقف في عرفة في النهار ، ثم جلس إلى أن تغرب الشمس ، وبعد غروب الشمس توجه - أفاض - إلى مزدلفة إلى المشعر الحرام ؛ هذا أصاب السنة ، لكن ليست المسألة الآن فيمن أصاب السنة ، المسألة فيمن أخطأ ، كيف نحكم عليه ؟
لو أن شخصا وقف في عرفة بعد الزوال لكنه ، خرج من عرفة قبل غروب الشمس ، أما إنه لم يصب السنة هذا بالاتفاق ، لكن ما حكمه ؟