قال مالك - رحمه الله - إمام دار الهجرة: من خرج من عرفة قبل غروب الشمس وأتى مزدلفة فلا حج له ، لكن لم يقل أحد بقول مالك رحمه الله على جلالة قدر مالك ، حتى قال ابن عبد البر - إمام مالكي معروف - قال: (ولا أعلم أحد وافق أبا عبد الله في هذا) ، هذا القول الأول .
القول الثاني - وهو قول الجمهور -: قالوا: إن حجه صحيح لكن يلزمه دم ؛ لأن الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس واجب ، عندهم يجب أن يقف بعرفة ولو برهة من الليل .
القول الثالث: أن حجه صحيح ولا دم عليه ؛ وهؤلاء دليلهم وحجتهم حديث عروة ابن مضرس ، وعروة بن مضرس رجل من الصحابة من طيء - من حائل - جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد صلاة الفجر في مزدلفة ، قال: ( يا رسول الله إني أجهدت نفسي وأتعبت راحلتي ، ما من جبل إلا وصعدت عليه ) ؛ لأن هذه أول حجة ، طبعا النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل الناس عقلا ، لو جلس يفصل هذا الجبل جئته ، وهذا الجبل ما جئته...إلى الصبح ، فقال - صلى الله عليه وسلم - بعلمه وتعليمه للأمة قال: "من صلى معنا صلاتنا هذه? أي صلاة الفجر في مزدلفة "وكان قبل قد وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه ? حمل الجمهور هذا الحديث على الإجزاء ، وتمسك بعض أهل التحقيق مثل شيخنا الأمين الشنقيطي - رحمه الله - إلى أن لو خرج قبل غروب الشمس أساء وأخطأ ، لكن لا شيء عليه ، لكن لا ينبغي لعاقل أن يجازف في مسالة خلافية كهذه قال بعض العلماء: لا حج عليه ويخرج قبل غروب الشمس .