وفي سورة البقرة قال تباركت أسماؤه وجل ثناؤه (الم* ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) واللام في قوله جل ذكره وتبارك اسمه"ذلك"المقصود به إظهار العظمة التي يتصف بها هذا الكتاب العظيم ، تنزيها لهذا الكتاب عن ما يفتريه خصوم الدين وأعداء كلام ربنا جل وعلا ، قال الرب تبارك وتعالى: (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) كما أن فيها إشعار بأن الأنفس العظيمة إذا أرادت أن تنال من هذا القرآن العظيم ما ينفعها في أمر دينها ودنياها فإنها تحتاج إلى أنفس ترقى إلى معالي الأمور وتشمر ساق الجد وتشمر عن ساق الجد وساعد الاجتهاد في الوصول إلى ما ينفعها في أمر دينها ودنياها قال ربنا: (الم* ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ) وفهم بعض أهل الصناعة البلاغية من الألف واللام هنا في قوله جل شأنه أنها لام الكمال ، وهو الكتاب الحق ، وإن كان هناك كتب يستحق أن تسمى كتبا ، كالتوراة والإنجيل والزبور إلا أن القرآن مهيمن على الكتب كلها ، كما أخبر ربنا تباركت أسماؤه ، ( لاَ رَيْبَ فِيهِ) هذا خبر لعل المراد ب الإنشاء ، أي لا ينبغي لمؤمن أن يرتاب في أن هذا الكلام كلام الله ، وأن هذا الكتاب هو الكتاب الحق ، وأن الهدي الذي يتضمنه هو أعظم هدى وأجله قال الله: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) قال الله جل وعلا (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) ولم يبين جل وعلا معمول هدى ، لم يذكر في القرآن هنا المعمول ، هدى لأي شيء ؟؟ جاء مطلقا أي هدى لجميع المصالح الدنيوية والأخروية ، الدينية والدنيوية ،فكل مصلحة تتحقق للعباد إنما جاء القرآن بها فالتزامه والتمسك به والسير على