منهجه ، وتلاوته والتعبد الله جل وعلا به ، به يفوز الإنسان ويسعد في أمر دينه ودنياه ،فإذا انتقلنا إلى فاتحة هذه السورة إلى قضايا عدة تناولتها السورة فإننا سنقف في هذا المجلس المبارك وقفات مع بعض قضايا تضمنتها هذه السورة المباركة .
أولى تلك القضايا: أن المجتمع المدني قبل هجرة النبي صلى اله عليه وسلم إليها وقبل أن يعرف المسلمون الأولون من الأنصار في المدينة الإسلام كان مجتمعا ينقسم إلى طائفتين:
? مشركون وثنيون وهم الأوس الخزرج .
? وطائفة أخرى: وهم اليهود .
ولا يوجد ثالث من أصحاب الملل بينهما ، فلما أسلم أصحاب البيعة العقبة الأولى والثانية، ثم هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، كان الأمر على ثلاث طوائف:
1.مسلمون ، 2. ومشركون ، 3. ويهود .
ثم كانت موقعة بدر فظهر فيها الدين وانكسر فيها سيف الشرك ، وأظهر الله جل وعلا دينه ، (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ) هذه البطشة الكبرى من الله التي وقعت يوم بدر ، انعكست تاريخيا على المجتمع المدني فمن كان يظهر الشرك ورأى اشتداد شوكة المسلمين أخفى ما يعتقده أظهر الإيمان وأخفى الكفر ،فأصبح المجتمع فيه:
? يهود .
? وفيه مشركون قلائل لا يظهرون شركهم .
? وفيه منافقون ، وفيه مؤمنون .
فخبر الله جل وعلا عن هذه الطوائف كلها في فاتحة سورة البقرة ، فأثنى الله جل وعلا في خمس آيات إلى قوله تبارك وتعالى (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) هذا إخبار عن الطائفة التي كانت على الجادة الحقة التي آمنت بنبينا صلى الله عليه وسلم ، والتي قال الله في صدر الآية عنهم (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) .