فهرس الكتاب

الصفحة 3195 من 4814

قال الله جل وعلا: ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ) ، وقال جل وعلا في ق: (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) أخبر جل وعلا أن من أدلة البعث والنشور أنه هو الخالق الذي بدأ الخلق جل جلاله ، ثم أقام الله جل جلاله حجة أخرى ، وهي أنه خلق من هو أكبر منه وأعظم منكم خلقا قال هنا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاء بِنَاء) ومعلوم أن خلق السماء والأرض أكبر من خلق الناس كما جاء في صريح القرآن في غافر: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) وهذه هي الحجة الثانية ، ثم جاء إيماء إلى الحجة الثالثة في أن الله جل وعلا قال: (وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ) هذا الإجمال فصلته آيات أخر قال الله جل وعلا: (فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فأخبر جل ذكره أن المتأمل في إحياء الأرض وقد رزق عقلا سليما وقلبا مقبلا على ربه سيستدل بمثل هذا على أن الله جل وعلا قادر على البعث والنشور، وكفار قريش الأوائل وسائر من كفر يرون هذا عيانا ، ومع ذك يبقى الكبر في قلوبهم فيُمنعون بقدرة الله جل وعلا ولحكمته من أن يتحقق لهم مراد أنه أصلا لا حول ولا قوة إلا بالله ، وقد حرر هذا المعنى عظما في سورة الفاتحة (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت