فهرس الكتاب
مما تضمنته سورة البقرة بعد ذلك أن الله قال وهو أصدق القائلين: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وفق ترتيب المصحف هذه أول آية في القرآن ذكر الله جل وعلا فيها الأمر بعبادته ، مع أنه قال في الفاتحة (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ثم بين جل وعلا ما يدعو المؤمن إلى أن يعبد ربه ، أي يقيم الله الحجة ويوضح السبيل ويهدي عباده ، قال ربنا وهو الغني عنا كل الغنى: (َ أَيُّهَا النَّاسُ) وهذا نداء عام ، أما قول اله تعالى في آيات أخر (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ) فهذا نداء كرمة وهنا نداء عام ، قال بنا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ) فالله تبارك وتعالى وحده هو الخالق والله تبارك وتعالى وحده هو الرازق، وما دام المرء يعلم أنه لا أحد يخلق إلا الله ولا أحد يرزق إلا الله ، فوجب لزاما أن لا تصرف العبادة إلا لله (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) وأقام الله جل وعلا الحجج على عباده ، بأنه وحده الخالق ووحده تبارك وتعالى الزارق ، هو الرازق وحده ، والخالق وحده ، فجب أن تفرض العبادة له دون سواه تبارك وتعالى ، ولا يشرك معه أحد كائنا من كان ، فقال ربنا هنا (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ) ثم أقام الحجة قال: (الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ثم بين جل وعلا بعض من أدلة البعث والنشور ، وكان أهل الكفر لا يؤمنون بالله ولذلك من أعظم القضايا القرآن عامة قضية إثبات البعث والنشور (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ) فأخبر جل وعلا أن من دلائل البعث والنشور أنه هو الذي بدأ الخلق ، وإن جاء مجملا في البقرة جاء مفضلا في غيرها ،