فهرس الكتاب
الله بعد ذلك في سورة البقرة بعض من أحوال أهل النفاق ومازالت أخبارهم تأتي في القرآن تباعا حتى فضحهم الله الفضيحة كلها في سورة التوبة ، كما هو محرر ظاهر لكل من تدبر التفسير في موضعه .
والمقصود: ذكر الله هذه الطوائف كلها ، فلا يستطيع أن يعاقب أهل الكفر ، والمنافقين ولا أن يثيب المؤمنين المتقين إلا الله تبارك وتعالى وحده ، والمؤمن إذا تلا مثل هذه خاف على نفس وإن أثنى عليه المثنون ، ولو مدحه المادحون ، فإن الناس ليس لهم ملك إلا الظاهر ، والله جل وعلا وحده يتولى السرائر ويوم القيامة يكشف المستور ويبعث من في القبور ، ويضحى العبد كما هو عريان في بدنه عريانا في أعماله ، يكشف كل شيء الله جل وعلا: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) اليوم يقف العباد ويحشر الأشهاد بين يدي ربهم تبارك وتعالى ، والله جل وعلا حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما ، وربنا تبارك وتعالى أحرم الراحمين وأكرم الأكرمين ، ورب العالمين ومع ذلك لابد من مجاهدة النفس إلى أن يحين الأجل وينتهي العمل قال الله تبارك وتعالى لنبيه (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) فهذه القضية من أعظم ما تضمنته سورة البقر .