فهرس الكتاب
فلو قرأ متونا وصاحب علماء من لم يرد الله له علما وهداية فلا سبيل له إلى تحقيقه ، وإن أراد الله تعالى به خيرا فكل ما في الأرض جند لله يسوق الله جل وعلا إليه العلم والهدى والنور ، سوقا برحمة منه جل وعلا وفضل ، فربنا جل وعلا يقدم من يشاء بفضله ويؤخر من يشاء بعدله ، ولا يسأله مخلوق عن علة فعله ، ولا يعترض عليه ذو عقل بعقله ، ولما تكلم ربنا جل وعلا عن دينه المبين وقرآنه المبين قال: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) وقال جل وعلا في سورة النور: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) إلى أن قال جل وعلا بعد أن ذكر شيء من نوره ، وضرب الأمثال ، وأقام الحجج وأوضح البراهين قال تبارك وتعالى: (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * ) فلا سبيل إلى تحقيق أي غاية إلا بالله ، ولا يدفع كل موهوب إلا بالله تبارك وتعالى ، كما قال العز ابن عبد السلام - رحمه الله -:"والله لن يصلوا إلى شيء بغير الله ، فكيف يوصل إلى الله بغير الله"، فلما قال ربنا هنا: (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ) فلم يكن لأحد قدرة أن يزيل ذلك الختم ومع ذلك يقيم الله جل وعلا عليهم الحجة بعدله قال ربنا تبارك وتعالى: (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ) فذكر الله جل وعلا هنا طائفة الكفار بعد أن ذكر من قبل طائفة أهل الإيمان ، ثم جاءت الآيات تبين حال أهل النفاق ، ممن أظهروا الإيمان لحصنوا دنياهم (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً) أي وقاية كما قال الله جل وعلا في سورة المنافقون ، فهنا أخبر