فهرس الكتاب
إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) ثم أخبر الله جل وعلا أنه أمر الملائكة بالسجود لآدم و هذا السجود سجود تحية ، لا سجود عبادة ، فإن الملائكة وهم يسجدون يعبدون الله بهذا السجود لأن الله هو الذي أمرهم وهو في الوقت نفسه تحية وإكرام وجلال لآدم عليه السلام لأن الله جل وعلا أمره أن يجلوه ويكرموه فنحن جميعا نتوجه إلى الكعبة في صلاتنا ونحن لا نعبد الكعبة لكننا نتوجه إلى الكعبة لأن الله أمرنا أن نتوجه إلى الكعبة ، وليس المقصود أن آدم كان قبلة للملائكة ، هذا غير مقصود أبدا لكن المقصود إظهار الشبه من وجه ، وهو أن الملائكة سجدوا لآدم سجود تحية كما سجد إخوة يوسف ليوسف ، فإن سجودهم له كان سجود تحية وإلا لا يعقل ولا يمكن أن يقال أن يعقوب عليه السلام سجد لابنه سجود عبادة ، هذا لا يمكن أن يقوله عاقل أبدا ، والمقصود أبى إبليس واستكبر ، والآن انظر أيها المبارك كيف أن النوايا لها أثرها على الأعمال ، فالله يقول: (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ) وقال في: (مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ* قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ) هنا قال في البقرة: (أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) والمقصود من ذلك جملة أن إبليس امتنع والله جل وعلا أخبر في خاتمة الأحداث أنه عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال ، وقال ربنا وهو أصدق القائلين قال: (فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا) من الذي أبين أن يحملنها ؟؟ السماوات الأرض والجبال ، ومع ذلك لم يأتي تثريب عليها ، وجاء التثريب كله على إبليس والفرق من وجهين: