فهرس الكتاب
الوجه الأول: أن الأمر للملائكة بالسجود لآدم وكان إبليس معهم كان فرضا ، أما مسألة الأمانة على السموات والأرض والجبال فكانت عرضا ، وشتان بين العرض والفرض .
الأمر الثاني: الذي يجب التنبه إليه أن إبليس امتنع وأبى استكبارا ، أما السموات والأرض فإنها امتنعت استصغارا ، أي إبليس امتنع لأنه يرى أنه أكبر من هذا الأمر ، ولهذا قال الله: (إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ) وأما السموات والأرض والجبال فإن الله قال: (فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا) فقوله تبارك أسماؤه وجل ثناؤه: (وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا) قرينة على أن امتناعهم كان استصغارا أي نهم رأوا في أنفسهم أنهم أقل شأنا من أن يقبلوا ذلك العرض ، نعود للآيات ، فامتنع إبليس خلص العلماء من قصة خلق آدم وما كان بعد ذلك من قبل أحد أبناء آدم وأخيه إلى أن أصول الخطايا ثلاثة:
1.الكبر . 2.والحرص ، 3.والحسد .
فما من معصية يقولون عصي الله بها إلا ويعود أحد أسبابها إلى واحد من هذه الثلاثة:
1.إما لكبر في القلب (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) .
2.وإما لحرص: فإن آدم عليه السلام أكل من الشجرة تشهيا ، فحرصه على أن ينال كل ا في الجنة وأودى به بقدر
الله إلى أن يخرج من الجنة ، فإن الله جل وعلا قال له: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى) ومع ذلك جاءه الشيطان وقال له: (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) فكان حرصه من أن ينال من تلك الشجرة ويطعم سببا بقدر الله في أن يخرج منها .
3.وأما الحسد: فإن إبليس كما كان متكبرا كان من أسباب امتناعه حسده لأبينا آدم أن الله أسجد له ملائكته ، وكما
وقع من قابيل لما قتل أخاه هابيل .