فهرس الكتاب
وهذه الثلاث لا طرائق للتخلص من الآثام والأخطاء في الدنيا إلا واحد منها ، لكن في الآخرة نفى الله جل وعلا ذلك كله ، فقال تباركت أسماؤه: (وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ) فإذا انتفت الأسباب كلها وجب العودة والأوبة إلى رب العالمين جل جلاله ، قال ربنا تبارك وتعالى لما ذكر أهوال اليوم الآخر في الدخان قال: (وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ* إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) فيتعلق المؤمن بربه تبارك وتعالى وبما شرع جل وعلا من الأسباب ويبحث عن أسباب رحمة الله لعل الله جل وعلا أن يناله برحمته ، والله تبارك وتعالى لما ذكر أهل الجنة قال: (وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) وجاء في خبر الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لا يدخل الجنة أحد بعمله ، قالوا ولا أنت يا رسول الله ؟ قال:"ولا أنا إلا أن يتداركني الله برحمته"فنجم عن هذا نفي وإثبات لكن المنفي في القرآن غير المثبت في السنة ، فالمنفي في القرآن باء العوض وهي المثبته في الآية ، (وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) أي بسبب أعمالكم أما المنفي في الحديث فهي باء العوض أي ليست أعمالنا عوضا عن دخول الجنة ، فالجنة أكبر عطية أكبر من أعمالنا ، و قال الله نفس السورة محذرا من أهوال اليوم الآخر: (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ) وكلما زاد يقين المؤمن بلقاء الله زاد إقباله على الطاعة ، وكلما قل في قلبه اليقين والإيمان بلقاء الرب تبارك وتعالى قل الإقبال على الطاعات وأصبح المرء مسرفا على نفسه بالمعاصي لأنه لا يرقب حقيقة أنه سيلقى الله جل وعلا ذات يوم، ولهذا قال الله: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ"