فهرس الكتاب

الصفحة 3204 من 4814

كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ) وأخبر الرب تبارك وتعالى بهذا في آيات عديدة في أكثر من سورة من كلامه العظيم.

من القضايا التي ذكرها الرب تبارك وتعالى في سورة البقرة قضية تحويل القبلة ، وقضية تحويل القبلة وقعت بعد هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، والمشهور المحفوظ عند أهل السير والعلم عند الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مكة يستقبل البيت والشام أي بيت المقدس في وقت واحد فيصلي صلى الله عليه وسم بين الركنين ، اليمانيين فلما أذن له بالهجرة وهاجر ومكث قرابة ستة عشر شهرا كان صلى الله عليه وسلم تأدبا مع ربه ، لا يسأله صراحة وإنما كان يقلب طرفه في السماء ، فأنزل الله جل وعلا (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) فكمال أدبه عليه الصلاة والسلام في مثل هذه المسألة الشرعية مع ربه تبارك وتعالى أكرمه الله جل وعلا بأن أد الله إليه مراده ومقصوده صلوات الله وسلامه عليه من غير أن يسأل ومعلوم أن الإنسان كلما رزق أدبا في التعامل مع من فوقه ، ومع من حوله إجمالا كان ذلك ألصق بدلائل القرآن والسنة ، ونبينا صلى الله عليه وسلم في هذا قدم السبق ، كما له صلى الله عليه وسلم ذلك في كل فضل صلوات الله وسلامه عليه فأنزل الله قوله: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) وهذا البيت الذي أقسم الله جل وعلا به في قوله جل اسمه وتباركت أسماؤه قال: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ* وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ) وقال عنه: (جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ) ارتبط ارتباطا وثيقا بحياة المسلمين فنحن نصلي ونتجه بوجوهنا إلى الكعبة ، ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) ، ننحر الهدي وجوبا أو استحبابا فنستقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت