فهرس الكتاب

الصفحة 3205 من 4814

بنحرنا البيت الحرام ، ونأتي الحج ولا نحج إلى مكان إلا إلى البيت الحرام ، (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) وندفن موتانا ونتذكر قول نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الطويل:"والمسجد الحرام قبلتكم أحياءا وأمواتا"فنوجه موتانا إلى القبلة ، إلى الكعبة التي أمرنا الله جل وعلا بالتوجه إليه ، وهذا يدلك أيها المؤمن على أن الله جل وعلا جمع قلوب عباده المؤمنين في كل مكان حول بيته العظيم ، حتى تتحد القلوب إن تعسر ، أو ضاق علينا أحيانا في بعض أزمنة المسلمين أن تتحد أجسادهم وتقرب ديارهم بعضهم من بعض ، سيكون في توجههم إلى قبلة واحدة أجمع لشتاتهم وأدلة على أن هذا الدين جاء لجمع كلمتهم وسلامة قلوبهم وتوحيد صفوفهم ، فالحمد لله الذي جعل كتابنا واحدا ، وقبلتنا واحدة ، ونبينا واحدا ، وألزمنا الهدى والنور تبارك اسمه وجل ثناؤه ، وهذه الكعبة من الناحية التاريخية يقال إنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والشيخين أبي بكر وعمر ومن بعدهما إلى خلافة بني أمية كان يصلى من جهة المقام فقط ولا يصلى حول البيت من الجهات كلها ، إنما من جهة المقام ، فلما ولي مكة خالد ابن عبد الله القسري جمع الناس وجعلهم يصلون من البيت كله ، أي من جميع جدران البيت ، من جميع جهاته الأربعة ، فسأل عطاء ابن أبي رباح عن هذا قال:"أجد له شاهدا في كلام الله ثم تلى رحمه الله تعالى قول الله تبارك وتعالى: (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ) "واستمر عليه عمل المسلمين إلى يومنا هذا ، والمقصود أن هذا البيت جعله الله مثابة للناس ، فالذي نريد أن ننيخ المطايا عنده أدب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ربه والمؤمن ينبغي عليه أن يتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم في سائر أقواله وأعماله ، والتوحيد هو الأدب كله ، لأن من أعظم الأدب أن لا يعبد مع الله جل وعلا غيره ، هذا هو الدين الذي جاءت به الرسل وأنزل به الكتب ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت