فهرس الكتاب

الصفحة 3206 من 4814

ثم تكون ذلك في أمور أقل من ذلك وهذا يختلف الناس فيه ، هذا له فيه سبق وهذا متأخر وهذا متقدم وهذا بين بَيّن ، والمقصود أن المؤمن يكون عظيم التأدب مع شعائر ربه تبارك وتعالى قال الله: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) ، وقف صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب فدخل رجل فجعل يشكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم جدب الديار وقل الأمطار وقال: اسق لنا ، فرفع صلى الله عليه وسلم يدعو واستسقى وأمطرت السماء برحمة من الله ، فدخل رجل هو أو غيره من نفس الباب من الجمعة المقبلة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما أحدثته الأمطار من انقطاع السبل وتعثر الناس وقال يا رسول الله: (أدعو الله أن يمسكها عنا ) وكان صلى الله عليه وسلم عظيم الأدب مع ربه ، فلم يقل عليه الصلاة والسلام اللهم امسك عنا رحمتك ، لأنه يعلم أن الغيث رحمة وليس من الأدب مع الله أن يخاطب الله بهذا ، فقال صلوات الله وسلامه عليه:"اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية منابت الشجر"وأخذ يشير بيده صلوات الله وسلامه عليه قال أنس:"فوالله ما أشار إلى ناحية إلا اتجه السحاب إليها".

سلوا قلبي غداة سلة وثاب ... لعل على الجمال له عتاب

وسؤل في الحوادث ذو صواب ... وهل ترك الجمال له صوابا

أخي الدنيا ترى دنياك أفعى ... تبدد كل آونة إيادا

فمن يغتر بالدنيا فإني ... لبثت بها فأبليت الثيابا

لها ضحك القيام إلى غبي ... ولي ضحك البليد إذا تغابا

جنيت بروضها وردا وشوكا ... وذقت بساعدها شهبا وصابا

فلم أرى مثل حكم الله حكما ... ولم أرى مثل باب الله بابا

أبا الزهراء قد جاوزت قدري ... بمدحك بيد أن لي انتسابا

فما عرف البلاغة ذو بيان ... إذا لم يتخذك له كتابا

مدحت المالكين فزدت قدرا ... وحين مدحتك اجتزت السحابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت