فهرس الكتاب

الصفحة 3213 من 4814

اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) هذه اللام لام الملك ، لكنها أيها المبارك تمام الملك المطلق ، لأننا لو قلنا هذا القلم لمن ؟ وأجبت عنه فقلت لي هذا اللام ملكي ، لكن هذا الملك ملك صوري ، إما أن يبيد القلم قبلي وإما أن أموت ويبقى القلم وكل أحد من الدنيا يملك شيئا قل أو عظم وإما أن يفنى ما بيده ، أو أن يموت هو عنه ، وهذا كل ملك في الأرض هو ملك صوري ، آتانا الله إياه وأما الملك الحقيقي المطلق فهذا ملك لله ، فإذا كان يوم القيامة وحشر الناس وقاموا يحشرون"بُهْمًا"معنى بُهْمًا: ليس في أيديهم شيئا غير ممولين ، فينتفي الملك الصوري ولا يبقى الملك الحقيقي ، والملك الحقيقي حررنا من قبل أنه لمن ؟ أنه لله هذا معنى قول الله: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ) ومعنى قول الله: ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ) (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) فقول ربنا (لهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) إذا علمت أن كل شيء بيد الله وجب أن لا تسأل أحدا غير الله ، وأن تفزع القلوب إلى خالقها ، وتزهوا بارئها ، وتقدم بين يدي الله من الاستكانة والخضوع ما تستدر به رحمة ربها ، ألا ترى أن إخوة يوسف لما أخطئوا عليه وقبل أن يعرفوا شخصه قالوا يتوسلون إليه بالانكسار قالوا: (يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ ) أي مدفوعة (فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) فأثر فيه ، فكيف إذا سكنت جوارحك وخشع قلبك وذرفن عينك وعثرت جبهتك لأرحم الراحمين ، كيف تكون عطايا الله لك، وجب على المؤمن أن يجعل من قلبه منكسر بين يدي خالقه جل وعلا وأجل وأعظم ما يكون الانكسار في ظلمات الأسحار بين يدي الله الواحد القهار ، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت