فهرس الكتاب

الصفحة 3222 من 4814

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ المقصود به القرآن بلا شك ثم ذكر الله جل وعلا إنزال التوراة والإنجيل ولكنه لم يذكر على من أنزلت قال { وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ } لأن شيوع أنها أنزلت على موسى ـ أي التوراة ـ والإنجيل على عيسى أمر لم يختلف فيه أحد فلم يذكر الله جل وعلا هنا على من أنزلت التوراة وعلى من أنزلت الإنجيل وإن كان العلماء يفرقون بينهما أن التوراة يقول بعض أهل العلم: أن الله جل وعلا كتبها بيده وهذا ظاهر القرآن قال جل ذكره { وكتبنا له فيها من كل شيء } في خبر التوراة عن موسى عليه السلام ، أما الإنجيل فالمشهور أنه منزل تنزيل مثله سائر الكتب ، والمقصود من ذلك كله أن الله جل وعلا هو الذي أنزل هذه الكتب على أولئك الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، هذا ما يتعلق بفاتحة السورة .

ثم قال ربنا تبارك وتعالى { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } ثم قال جل ذكره والصواب جعل الواو عاطفة جملة على جملة أو استئنافية لكنها تُعطف على لفظ الجلالة فيقال: والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا قال - صلى الله عليه وسلم -"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله"وهذه القلوب لا يمكن أن تنهل من معين أعظم من القرآن .. الله لما ذكر قرآنه العظيم أخبر أن منه آيات محكمة وآيات متشابهة ، فالمحكم ما لا يقبل إلا تأويل واحد الظاهر البين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت