فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 4814

والملك الحقيقي لا يكون إلا لله ، أما غير الله جل وعلا ممن ملكه الله سواء قلنا الملك المعروف وهو الحكم أو قلنا ما دون ذلك ما يملكه الناس من أموال وعقارات علت أو دنت فهذا كله ملك صوري فما من أحد حكم أم ملك أو ترأس إلا نزع منه ملكه أو مات هو عن ملكه ولهذا بعض خلفاء بني العباس لما أجبر على ترك الخلافة وضع خده على الأرض وقال:"اللهم يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه"فكل أحد يملك شيء من الدنيا ـ عقارات أو أموال ـ يملكها ملكه لها ملك صوري إما أن تتركه أو يتركها فإذا كان يوم القيامة وحشر الناس حفاة عراة غرلا بهما زال الملك الصوري أما الملك الحقيقي فلم يكون موجودًا أصلًا فيحشر الملوك والأغنياء والأثرياء وكل من كان يملك في الدنيا ولو حبة خردل يحشر وليس معه شيء فانتفى بذلك الملك الصوري فلم يبقى إلا الملك الحقيقي ولهذا قال الله جل وعلا { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } وهذه ليست إلا لنفي الملك الصوري وإلا حتى الملك اليوم الآن قبل يوم القيامة الملك لله ، والله جل وعلا يقول في خاتمة الانفطار { والأمر يومئذ لله } حتى اليوم الأمر لله لكن المقصود الأمر الصوري ، والملك الصوري ينتهي فلا يبقى إلا الملك الحقيقي والملك الحقيقي قد بينا أنه لربك تبارك وتعالى وحده دون سواه فملوك الدنيا من فوارق ملكهم عن ملك ربهم أنهم إن أعطوا نقص ما بأيديهم وقل ما في خزائنهم ، أما ربنا جل وعلا فيعطي ولا ينقص من ملكه شيء"يا عبادي لو أن أولكم وآخركم و إنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحدًا فسألوني فأعطيت كل ذي سئل مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر"هذا ما ذكره الله جل وعلا حول آية الملك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت