فهرس الكتاب

الصفحة 3232 من 4814

وحده بهما: الخلق والرزق فلا أحد يخلق إلا الله ولا أحد يرزق إلا الله وقد جمعهما الله في آية واحدة قال الله { يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض } فهذه آية في طريق الاستفهام الإنكاري أي لأحد يخلق غيره ولا أحد يرزق غيره { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقناالعلقة مضغة فجعلنا المضغة عظامًا } ثم قال الله جل وعلا { فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين } فلا أحد يخلق غيره وبما أنه لا أحد يخلق غيره لا أحد يرزق غيره { أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور ، أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجو في عتو ونفور } وقال جل شأنه { وما من دابة إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها } { وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم } فلا أحد يخلق غيره ولا أحد يرزق غيره وما دام لا أحد يخلق غيره ولا أحد يرزق غيره وجب ألا يعبد غيره جل شأنه ، هنا قال الله جل وعلا { قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } وكل من عرف الله حقًا لا يمكن لقلبه أن يتعلق بأحد غير الله وهذا هو ما يمتاز به أهل التقوى ـ جعلني الله وإياكم منهم إن من عرف الله لا يمكن أن يركن إلى غيره ولا يمكن أن يلجئ إلى غيره ولا يمكن أن يقنط من رحمة ربه قال الله جل وعلا { إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } فخلق عيسى عليه السلام من أم من غير أب وخُلقت حواء من ضلع آدم لم تتدخل في خلقها أنثى وخلق سائر الناس من ذكر وأنثى وخلق آدم من غير ذكر ولا أنثى خلقه الله جل وعلا بيده فجاءت الأمور الأربعة المتصورة بقضية الخلق ولله الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت