فهرس الكتاب
فأمرها جل وعلا أن تهز جذع النخلة مع أنه جل وعلا وهي في محرابها كان الطعام يأتيها من غير حراك منها ومن غير سعي في الرزق لأن مريم في المرة الأخيرة ـ في الثانية ـ وهي مع ولدها كانت تحمل هم الولد فدخل في قلبها شيء مشروع من الحياة الدنيا أما عندما كانت في المحراب لم يكن الدنيا تخطر لها على بال لم يكن أمامها إلا ذكر الله فكان الرزق يساق إليها سوقًا وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء قال الله جل وعلا بعدها { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ } هذا ما يتعلق باصطفاء الله جل وعلا لبيت آل عمران ، بعد ذلك قال الله جل وعلا { يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } قالت لها الملائكة ا سمه المسيح عيس ابن مريم ففهمت عليها السلام أنه محال أن يكون من زوج لأنه لو سيكون عيسى من زوج لما قالت لها الملائكة عيسى ابن مريم فلما جاءها الملك { قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ } ولم تتوقع أن يأتي من زوج ولم تفهم من الخطاب الملائكي أنها ستتزوج لأن الملائكة نسبت عيسى إليها ولم تنسبه إلى أب { قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } أما أمران عظيمان تفرد الله جل وعلا