فهرس الكتاب

الصفحة 3230 من 4814

فلما حملت ووضعت غاب عن خلدها أنه يمكن أن يكون الحمل أنثى لكنها لأنها نذرت ذلك لله كنت تتفق مع شعورها وأملها وغايتها { قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } فهي تعلم يقينًا أن المرأة والفتاة لن تقوم بالأمر كما يقوم به الرجل فلما فقدت الأمر الذي ليس بيدها وهو كونه ذكر أو أنثى لجئت إلى الأمر الذي بيدها تقربًا إلى الله قالت { وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ } ومعنى مريم بلغتهم"خادمة الرب"فهي لما فاتها الولد فاتها الذكر وعجزت عنه وهذا ليس بمقدورها لجئت للشيء الذي من مقدورها فأسمته مريم تقربًا إلى الله وهذه منزلة عالية في الصلاح { وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } ثم أن مريم هذه نشأت تنشئة صالحة كما لا يخفى فكفلها عبد يقال له زكريا من خيار بني إسرائيل نبي مرسل بنص القرآن هذا النبي المرسل كان مسئولًا عنها قيمًا عليها فهو الذي يأتيها بالطعام لكنه كان يفاجأ أنه يجد عندها طعامًا لم يأتي به فقول بعض المفسرين أنه يوجد عندها طعام الصيف في الشتاء وطعام الشتاء في الصيف هذا لا يقبل لا عقلًا ولا نقلًا لأن الفاكهة في غير زمنها لا تجدي ولا تنفع ولا يصبح لها منقبة وهذا لا يعني زكريا في شيء لكن الذي أذهل زكريا أنه هو القيم فكان ينظر من باب أنه تكفل بها دون بني إسرائيل فخاف عليها أن يكون أحدًا قد تسلط عليها وتولى أمرها فهو المسئول عن إطعامها فيجد عندها طعامًا لم يأتي به فحتى يقطع الطريق على الشيطان من أين أتى لها هذا الطعام ؟ واجهها بالأمر { قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } تبقى قضية هنا وهو أن الله جل وعلا قال لمريم بعد أن حملت بعيسى ووضعت { قال وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطب جنيًا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت