فهرس الكتاب

الصفحة 3236 من 4814

أما الذين قالوا إن المدينة أفضل فحججهم ما بين مقبولة وبين راجحة عندي ـ والعلم عند الله ـ وأعظم الأدلة على أن المدينة أفضل أن الله جل وعلا اختارها لئن يموت فيها رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلزومه عليه السلام المدينة فيما بقي من عمره مع علمه عليه السلام أن مكة فتحت وهو الذي فتحها وأن الدافع من الخروج منها قد زال بدخول أهلها في الإسلام وأصبحت تحت إمرته عليه السلام فمع ذلك مكث فيها بمقدار ما يصلح أحوالها وجعل عليها"عتاب بن أسيد"فلما حج مع صبيحة فجر الرابع عشر عاد قافلًا إلى المدينة ، ومعلوم أن الأنبياء عليهم السلام يدفنون حيث يموتون ويخيرون عند الموت فرضي - صلى الله عليه وسلم - أن يبقى في المدينة حتى وفاته ودفن فيها فهذه من أعظم أدلة من قال إن المدينة أفضل من مكة ، ولهم دليل يسمى دليلًا مركبا وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها"موضع السوط خير من الدنيا وما فيها ، قالوا وقد قال": - صلى الله عليه وسلم - ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة"قالوا فإذا كان موضع السوط خير من الدنيا وما فيها فما عسى أن يقال في الموضع الذي هو ما يسمى بالروضة ما بين البيت والمنبر فهذا كله من الجنة فهو مرجح إلى أن المدينة خير من الدنيا وما فيها هذا الدليل الآخر ، ثمة دليل دل عليه القرآن ، القرآن عندما تقرأ فيه ويقرأ فيه أي أحد حتى لو كان رجلا بسيط الفهم ويسمع قول الله جل وعلا { أن اشكر لي ولوالديك } { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا } ففهم الناس كلهم أن حق الوالدين عظيم لماذا ؟ لأن الله قرن حق الوالدين بحقه مع الفارق العظيم بين حق الوالدين وحق الله لكن الله قرن ما بين حق الوالدين وحقه جل شأنه ليعلم عظيم حق الوالدين ، نفس الأمر قاله جل وعلا في سورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت