فهرس الكتاب
الحشر { والذين تبوءوا الدار والإيمان } ومعلوم أن الدار بالإجماع هي المدينة والذين تبوءوا الدار هم الأنصار سكان المدينة الأولون فقال جل وعلا أن أهلها أخلصوا دينهم لله لأن الإيمان منصوبة لعامل محذوف دل عليه المعنى أي والذين تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان وهذا متفق مع سنم العرب في كلامها كما هو مشهور فجعل الله جل وعلا من مناقب الأنصار أنهم أخلصوا لله دينهم وأنهم سكنوا المدينة فجعل سكناهم للمدينة منقبة لهم فقال جل ذكره { والذين تبوءوا الدر والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم } الذي يعنينا بعد هذا العرض التاريخي من الذي ينبغي أن يفهم من القضية كلها أن تعلم أن الله جل وعلا قسم المؤمنين إلى ثلاث أقسام ولا يوجد قسم رابع:
فالقسم الأول: المهاجرون الأولون قال الله تعالى { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم يبتغون فضلًا من الله ورضوان } وقال في التوبة { والسابقون الأولون من المهاجرين } ولا أنا ولا أنت من المهاجرين الأولين .
القسم الثاني: الأنصار قال الله { والذين تبوءوا الدار والأيمان من قبلهم } و يقصد به الأوس والخزرج ولا يتعداهم إلى غيرهم وقال جل وعلا في التوبة { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } .