فهرس الكتاب

الصفحة 3238 من 4814

فلم يبقى إلا قسم ثالث: من لم يدخل فيه خرج من الإيمان قال الله { والذين تبوءوا الدر والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في أنفسهم حاجة مما أوتوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } انتهى القسمان ثم قال { والذين جاءوا من بعدهم } هذه يدخل فيها أنا وأنت إن خلصت النية { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين بالإيمان ربنا ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم } فإذا اشرأبت أعناق الإنسان إلى الله حرمه قدرًا إلى أن يكون من المهاجرين وحرمه قدرًا أن يكون من الأنصار فلم تبقى إلا الثالثة من لم يقم بها لا حظ له في القرآن لأن الله قال في التوبة { السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } قال بعدها { والذين اتبعوهم بإحسان } فالذين اتبعوهم بإحسان يفسرها قول الله { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا } و القرآن عظيم ومن سنن القرآن أن المؤمن لا يقدم أحدًا على نفسه لأنه لا يوجد أحد يقدر على عذاب الله حتى يقدم غيره عليه ولهذا قال الله عنهم { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا } فينبغي للمؤمن أن يكون قلبه محبًا لإخوانه المؤمنين يحب أبويه وجيرانه وأهل قرابته وكل مسلم من حيث العموم { ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا } ثم قال { ربنا إنك رؤوف رحيم } يوجد أيها المبارك رأفة ويوجد رحمة ، الرحمة قد يؤتاها الإنسان مع بلاء فهي ليست خيرًا من كل وجه إنما هي خير بعاقبتها ، أما الرأفة فهي أشد الرحمة وهي خير من كل وجه ـ الرأفة خير من كل وجه ـ عندما يؤتى للقاضي بزانٍ غير محصن أو زانية غير محصنة يحكم عليهم بالجلد فنذهب نشهد ، هذا الحكم فإقامتنا للجلد على الزاني أو الزانية رحمة بهم لأن فيها تطهير لهما ولا يبقى لهما يوم القيامة شيء لأنهم عوقبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت