فهرس الكتاب
وأقيم عليهم الحد فالحد وإن آذاهم الجلد إلا أنه رحمة بهم باعتبار المآل ولهذا قال الله { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } وما قال رحمة لأننا لو رأفنا بهم لما جلدناهم لأن الرأفة خير من كل وجه ولهذا قال الله { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } ولم يقل ولا تأخذكم بهما رحمة في دين الله لأن جلدنا إياهم رحمة بهما فالرأفة أشد من الرحمة .
والله جل وعلا من أسمائه الحسنى أنه رؤوف وهو يقول جل وعلا { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوف بعده من الله } الآن يخبر الله عن هؤلاء لأن الله تبارك وتعالى يشتري منهم النفس والمال والثمن العوض الجنة ، وأنفسنا وأموالنا في الحقيقة ملك لمن ؟ ملك لله والجنة على عين الحقيقة ملك لمن ؟ ملك لله فالله جل وعلا يشتري ملكه بملكه ـ يشتري ملكه بملكه ـ فأنفسنا وأموالنا الذي يشتريها هو مالكها أصلا وخالقها من قبل والجنة التي يعطينا إياها ثمن هي ملكه جل شأنه وهذا من دلائل رأفة الله جل وعلا بالعباد ـ هذا من دلائل رأفة (8) تبارك وتعالى بعباده ـ