العرش أيها المؤمنون سقف المخلوقات وهو أعظمها على الإطلاق والله جل وعلا كان عرشه على الماء قبل أن يخلق الخلائق كما في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمر بن العاص قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله قدَّر مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) ثم لما خلق تبارك وتعالى السماوات والأرض وقدَّر فيها أقواتها وبارك فيها استوى تبارك وتعالى على عرشه قال جل ذكره: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى(5 ) ) واستواؤه تبارك وتعالى على عرشه استواء معلوم لكن كيفيته بالنسبة لنا مجهولة فالله تبارك وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير لكنه وهو الحي القيوم أخبر أنه استوى على عرشه فهو قطعا مستو على عرشه بائن عن خلقه وهو تبارك وتعالى مع ذلك مستغن عن العرش ومستغن عن الخلائق أجمعين وجميع الخلائق فقيرة إليه تبارك وتعالى وهذا العرش سرير ذو قوائم تحمله الملائكة ولما كان العرش بهذه العظمة كان لابد أن يكون الملائكة الذين يحملونه ملائكة عظام في الخلقة قال صلى الله عليه وسلم: (أُذن لي أن أحدث عن أحد حملة العرش قدماه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام يقول سبحانك حيث كنت) وهذا هو العرش وقد ورد ذكره في القرآن كثيرا ولقد تأملت الكتاب المبين فوجدت الله جل وعلا إذا أراد أن يثني على نفسه أخبر أنه تبارك وتعالى رب لهذا العرش قال جل ذكره: (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ(14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15 ) ) وقال تبارك وتعالى: (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآئِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا(40) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا (41) قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ