فهرس الكتاب
صريح على أن الإنسان لا حرج عليه أن يؤدب بشيء من الشدة من هم تحت يده فإن الله جل وعلا أدب نوحا وهو نوح ذو المقام الأعلى والله وصفه في القرآن (( إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا(3) أدبه بهذه الآية قال: (إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) وقال الله جل وعلا في محمد صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الناس دينا وعلما وإيمانا قال (عَبَسَ وَتَوَلَّى(1) أَن جَاءهُ الْأَعْمَى (2 ) )وقال تبارك وتعالى: (عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ(43 ) )
ورحم الله من قال:
قسا ليزدجروا ومن يك حازما فليقسو أحيانا على من يرحم
فإن القسوة والحزم أحيانا أمران مطلوبان يحتاج إليهما من أعطي ولاية الناس أو ولاية قوم تحت يده أو أراد أن يربي ابنه أو يربي أقواما آخرين من أعطي أي سلطة كانت فإن في التأديب ردع للظالم وحث على المستقيم (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ(46) ) ثم إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى نوح أن سفينته ستقر وأن الله جل وعلا سيعطيه من الخير والبركات (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ(48 ) ) هذا بإيجاز ما أورده الله جل وعلا عن نبيه شيخ الأنبياء نوح عليه الصلاة والسلام ونحن ذكرنا هاتين الفائدتين لأن القرآن ذكر الله جل وعلا أنه مثان أي يتكرر قصصه وأوامره ونواهيه تتكرر فربما عرجنا على قصة نوح في سورة أخرى فأخذنا منها أمور غير ما أخذنا هذا اليوم حتى تكون أعم فائدة وأقرب إلى الذهن والصواب والله أعلم.
ثم الوقفة الثالثة مع رسل الله وملائكته الذين حلوا أضيافا على خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام