فهرس الكتاب
ثم لما أذن الله جل وعلا أن تستقر تلك السفينة قال الله تبارك وتعالى: (فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) فلما استقرت السفينة على الجودي (( وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(44) تذكر نوح مآل ابنه ففزع إلى الله جل وعلا (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ) )أي أنت وعدتني أن تنجي أهلي وإن ابني من أهلي ثم استدرك لأن المسألة عنده مسألة اجتهاد قال: (وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ(45 ) ) وهذا استدراك منه عليه من الله أفضل الصلاة والتسليم هنا أخبره الله جل وعلا بجلاء الأمر على حقيقته فقال له: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) ثم بين لماذا هو ليس من أهله رغم أن الله يعلم أن ابن نوح من صلبه ولكن الله قال له إنه ليس من أهلك لأن الأخوة ليست أخوة النسب ولكن الأخوة أخوة العقيدة قال (( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) )وفي قراءة إنه (( عَمِلَ غير صالح ) )وأيا كان الأمر فالمقصود أنه كان على الكفر ومن هنا يعلم أن ما يجمع المؤمنين تباعدت أماكنهم أم تقاربت تنوعت جنسياتهم أم اتفقت فصل بينهم بر أم فصل بينهم بحر هو قول لا إله إلا الله فمن جاء بها فهو مؤمن له ما للمؤمنين وعليه ما عليهم ومن كان مؤمنا وجبت أخوته ثم يعامل بحسب معاصيه لكنه لا يخرج من أخوة الإيمان إلا بكفر بواح جاء الشرع المطهر وليس اجتهاد زيد ولا عمرو ولا ظن سيئ من زيد ولا عمرو جاء الشرع المطهر أن فعله ذلك كفر بواح قال الله جل وعلا: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ(46) وهذا دليل على ما ذهبنا إليه من أن المسألة كانت من نوح اجتهادا (فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ(46) وقول الله جل وعلا: (إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) دليل