فهرس الكتاب
الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43 ) ) وهنا نقول في هذه الآية العظيمة فائدتين عظيمتين ينبغي لكل مؤمن أن يدركها الأول أنه من أعظم ما يمكن أن يبتلى به العبد ألا يشعر بالخطيئة ولا يشعر بالذنب ولا يشعر بالمعصية فيتقلب في المعاصي والكفر وما دون ذلك مما حرمه الله والعياذ بالله دون أن يشعر بذلك كله بل إنه يعتقد أنه الرجل الأكمل والرجل الأمثل دون أن يشعر بحرارة الذنب ودون أن يدرك بالمآل و المصير إلى الله جل وعلا وهذا والعياذ بالله ممن ضرب على قلبه الران والمصيبة الأدهى أن الله جل وعلا ربما عاقبه وعجل له شيئا من العقوبة في الدنيا حتى يسترجع الأمر فيكون والعياذ بالله لا يدري أن تلك العقوبة لذلك الذنب وإنما يستمر على ما هو عليه ولا يشعر أصلا بتلك المعصية وهذا ما حدث من ابن نوح فإنه ظن أن الطوفان مسألة أمطار موسمية تأتي في حين أو مسألة مما جرت بها سنن الله الكونية والأمر خلاف ذلك ولذلك قال ذلك الشيخ الجليل نبي الله نوح قال لابنه: (لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ) أي المؤمنين (وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ) أي بين الأب وابنه (فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) أي كان ذلك الابن ممن كتب الله عليهم أن يغرقوا أي كتب الله جل وعلا عليهم الكفر البواح.