فهرس الكتاب
)بعد ذلك أخبره الله جل وعلا أن يضع له أمارات يعلم بها مقدم الطوفان (( حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) حتى يبقي الله على الحياة في الأرض لا تنقطع انقطاعا تاما وإنما تعود كرة أخرى بعد أن ترسو سفينة نوح على الأرض (( قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ(40) وهذه قول الله جل وعلا (( وَأَهْلَكَ ) )أحدثت التباسا عند نبي الله نوح سيأتي بيانه فيما بعد فلما ركب نوح في السفينة وأخذ الموج يرفعها حينا ويضعها حينا والموج كأمثال الجبال من عظمته قال الله تبارك وتعالى عنه: (وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا(41 ) ) أي جريانها وسريانها (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) وهي أي الفلك (( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ ) )هنا أخذت نوح الشفقة والأبوة الحانية على ابنه فأخذ يناديه (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ(42 ) ) مع أن الله جل وعلا أخبره أنه ليس للظالمين مكان في الفلك إلا أنه أصح ما قيل في تفسير هذه الآية أن نوح تعارض عنده أمران الأول أن الله جل وعلا أخبره أن يأخذ أهله معه والثانية أن الله جل وعلا نهاه أن يكون للظالمين مكان في السفينة فكأنه عليه الصلاة والسلام والعلم عند الله رجح الأمر الأول فلذلك خاطب ابنه بما جاء منصوصا في الكتاب قال (يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ) فقال ذلك الابن (قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء ) فقال الأب العالم بشريعة الله وبما عند الله: (قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا