فهرس الكتاب
ليبشروه بالولد وليخبروه بأنهم قدموا لهلاك قوم لوط قال الله جل وعلا (( وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى ) )وقول الله جل وعلا (( رُسُلُنَا ) )هذه إضافة تشريف فإن الله أضاف هؤلاء الرسل إليه تبارك وتعالى وهي إضافة تشريف قال جل ذكره )) وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى )) أي البشرى بغلام (( وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ(69) ) ظن إبراهيم أول الأمر أنهم ضيوف (( فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) )فقربه إليهم قياما بواجب الضيافة قرب إليهم العجل ليتناولوه وليأكلوه أداء لحق الضيافة ومعلوم أن الكرم من أجل الصفات التي يتحلى بها العباد ولذلك قال صلى الله عليه سلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وقد كانت العرب في جاهليتهم تعنى بهذه الصفة عناية عظيمة ويتنافسون فيها ولكن لم يكن يفعلونه لله فلذلك لم ينجيهم قال صلى الله عليه وسلم لما سألته عائشة عن عبد الله بن جدعان وكان رجلا مضيافا كريما في الجاهلية (قالت: يا رسول الله أينفعه عمله ذاك؟ قال: لا يا عائشة إنه لم يقل يوما من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) أي لم يكن عبدا مؤمنا فلما قربه إليهم كانوا ملائكة والملائكة فطروا على عدم الأكل وعدم الشراب فلم يكن يمدوا أيديهم ليأكلوا شيئا مما قدمه إليهم فلما رآهم (( فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ ) )أي إلى الطعام (( َنكِرَهُمْ ) )أي شك فيهم (( وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ) )هنا طمنوه (( قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ(70) ) فلما قالوا إنا أرسلنا إلى قوم لوط ضحكت امرأة إبراهيم فرحة وغضبا لله جل وعلا أن قوم لوط سيهلكون قال الله جل وعلا: (وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ(71 ) )وقول الله جل وعلا (( قَآئِمَةٌ ) )هذا كان من عادات العرب أن زوجة الرجل تقوم على رؤوس