فهرس الكتاب

الصفحة 3259 من 4814

الأضياف إمعانا في تكريمهم فلما سمعت من الملائكة أنهم قدموا لهلاك قوم لوط ضحكت وهذا أظهر ما وقفت عليه في تفسير الآية أما غير ذلك فظاهر العلم والله تعالى أعلم أنه بعيد عن الصواب فلما ضحكت بشرها الله على لسان ملائكته بالولد وكانت امرأة لم تلد (فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ(71 ) ) لم يقل الله جل وعلا فبشرناه على إبراهيم لأن إبراهيم كان قد رزق إسماعيل قبل هذا الحدث وكان سن إسماعيل على الصحيح في ذلك الوقت أربعة عشر عاما فلذلك خص الملائكة سارة بهذه البشارة (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) أي أن إسحاق سينجب ولدا يسميه بعد ذلك يعقوب وهذا إمعان من الله في بشارة تلك المرأة فلما قرت أعين إبراهيم بالبشارة تعجبت أولا تلك المرأة من هذه البشارة فقالت: (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا(72 ) ) ذكرت سببين تمنعانها من الولد أولا أنها عجوز وجاءت عجوز على صيغة المذكر لأن وزن فعول عند العرب يجتمع فيه المذكر والمؤنث يقال امرأة عجوز ورجل عجوز ولا يؤنث أبدا قالت: (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ) وكذلك زوجي ليس رجلا شابا قالت: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ(72 ) ) لأنها قاسته بالأمور الدنيوية وما جرت به السنن (قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ(73 ) ) وهذا مما فضل الله جل وعلا به إبراهيم ولذلك أنا وأنت وغيرنا من المؤمنين نقول في دعائنا اللهم بارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد الله جل وعلا سبقت منه المباركة لآل إبراهيم وأهل بيته (رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ(73 ) ) ) فلما انتهت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت