فهرس الكتاب
فعندما يأتي الخطاب بالعبادة هي حق الله على العباد يأتي قول المولى جل وعلا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ) فجاء القرآن بنداء (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) ، وجاء القرآن في آيات الامتنان بذكر بني آدم (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ) وجاء القرآن بنداء أهل الكتاب (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء) ، وجاء الخطاب القرآني كذلك في بعض أحيانه مخاطبا به الكفار: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا َلا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ) كما سيأتي في السورة .
وجاء القرآن بخطاب الذين آمنوا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) ، وجاء القرآن: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ) وهذا كما أوضحتموه وفقكم الله ، فيه إظهار وقام الإجلال لنبينا صلى الله عليه وسلم .
أما إذا أردنا المقارنة فإننا نقول: إنك تلحظ أيها المبارك المتدبر لكلام الله أن القرآن أحيانا يجمع بين نداءين مضت سنة القرآن أن لا يجمع بينهما ، وهذا إذا وجدته في القرآن فإنما يدلك على عظيم الأمر فبيانه بمثال الله يقول: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء) المخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وأمته تبع له ، وقول الرب تبارك وتعالى هنا: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم لوحده ، لكن تبين أو تدبر قول الله جل وعلا في حادثة عظيمة وهي حادثة تحويل القبلة قال الله جل وعلا: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الآن تلحظ أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم لكن القرآن هنا لم يكتف بهذا الآية التي بعدها (وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ) فجمع القرآن في أمر واحد بين نداءين هما: