فهرس الكتاب
الشيخ صالح: الله جل وعلا جعل في القرآن موعظة لقلوب عبادة المتقين الأبرار ، وثمة طرائق جاءت في القرآن ينجم عنها أعظم الهدى للناس ومن ذلك ضرب الأمثال ، فضرب الأمثال يراد به تقريب الأمر للصالحين والمتقين ، ومن ذلك أن الآية تتحدث عن نسوة وهن أمهات المؤمنين ، فختمت الآيات بالحديث عن نسوة ، فضربت أمثال المقصود منها أن الإنسان إيمانه الحق في قلبه ، فلو أجبره ظرف ما على يقع مؤمنا بين يدي كفار فإن الإيمان إذا كان في قلبه متأصلا فلا يضره قربه من الكفار ، هذا مثاله: امرأة فرعون ، كما أنه على الضرب الآخر أن الإنسان إذا مليء قلبه كفرا بالله وبعدا عن الله ونفاقا في دينه فمهما قرب من الصالحين ومهما غدا معهم جنة ووقاية لنفسه فإن ذا لم ينفعه عند الله جل وعلا كما هو لحال في امرأة نوح وامرأة لوط ، والمقصود من ضرب المثلين كله أن الرب تبارك وتعالى يضع أمام النساء على وجه الخصوص قدوات ينظرن إليها ويتأسين بها ، ويبين الله جل وعلا أن العبرة كل العبرة بالإيمان به تبارك وتعالى وأن يكون القلب مذعنا لله جل وعلا مؤمن به ذا يقين عظيم للخالق ، محبا لربه وموالاه ، أما صلته بمن حوله فهذه تحكمها ظروف كثيرة ولا يمكن جمع الناس على حال واحد ، فقد وقع النجاشي مثلا في بلد كان أهلها لا يؤمنون بالتوحيد ، وقد يوجد كعبد الله ابن أبي ابن سلول ظروف سياسية أجبرته على أن يظهر الإيمان ويبطن الكفر ، لقد كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته ويحضر خطبته مع ذلك لم ينفعه ذلك شيئا ، فالمقصود من ضرب الأمثال عموما إظهار الطريق المحجة ، وإقامة الحجة على العباد .
أ.كمال: ما سبب التنصيص بأربع الشخصيات من النساء التي وردت في الآيات الثلاث ، ولو أعطينا نبذة بسيطة من كل واحدة منهن .