فهرس الكتاب
يقولون إنّ مُحمدًا نشأ يتيمًا وأولى أن لا يُنزّل القرآن على يتيم وكانوا يقولون يزعمون أنهُ كان ينبغي ــ سوء أدب مع الله ــ أن يُنزّل القرآن على رجُلٍ عظيمٍ من القريتين وقصدُوا بالقريتين مكة والطائف ، وقيل أنهم قصدُوا بالرجلين عروة ابن مسعود والوليد ابن المغيرة أيًا كان المقصود من الرجال .
هم يقولون أن مُحمدًا لا يستحقُ أن يُعطى النبوة والرسالة ويُختم بهِ الأنبياء فالله جل وعلا كيف رد عليهم ؟
قال ( وقالوا لولا نُزّل هذا القرآن على رجُلٍ من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمة ربك ) هذا استفهام إنكاري ثم قال بعدها ( نحنُ قسمنا بينهُم معيشتهُم في الحياة الدُنيا )
الآن هم هؤلاء القائلون بهذا القول يعترفون أن الذي وزّع الأرزاق وقسّمها هو من ؟ هو الله .
القرشيون مؤمنون أن الذي قسّم الأرزاق وجعل هذا غنيًا وهذا فقيرًا وهذا حُرًا وهذا عبدًا وهذا خادمًا وهذا مخدوم وهذا سيدًا وهذت تابعًا يؤمنون أن الذي يفعل هذا هو الله ويؤمنون أن الأرزاق من الله فالله يقول لهم ( نحنُ قسمنا بينهُم معيشتهُم في الحياة الدُنيا ) .
فإذا كان الله جل وعلا ــ هذا المقصود من الآية ــ مسائل الرفق العادي لم يكلها إليكم فكيف يكل إليكم تقسيم النبوة فهمتُم .
إعطاء النبوة أعظم من إعطاء الأرزاق وقسمة النبوة بين الخلق أعظم من قسمة المعيشة فالله يقول لهم أنتم مقرون أن الأرزاق إنّما قسّمها بينكم هو الله فكيف يُعقل أن تنسبُ إلى الله وتُطالبُ بشيءٍ لا يُمكن أن تنالوه فإذا كان الله لم يكل إلى أحدٍ من خلقهِ أن يُقسّم أرزاق الناس طعامًا وشرابًا وإيواءً وسُكنى فكيف يكلُ الله إلى غيرهِ أن يُقسّم النبوة والنبوة أعظم من أرزاق الناس واضح .
( نحنُ قسمنا بينهُم معيشتهُم في الحياة الدُنيا ورفعنا بعضهم فوق بعضٍ درجاتٍ )
كما هو ظاهر اختلاف المال .
(ليتخذ بعضهُم بعضًا سُخريا)