فهرس الكتاب
فقال جل ذكره { اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ..} أي فاصبر على ما يقولون لك ، ثم ماذا ؟ {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ * وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ }
ذكر الله جل و علا لنبيه نبيا من أنبياء بني إسرائيل قبله و هو داوود عليه الصلاة و السلام والعجيب أن قصة هذا النبي الكريم عليه الصلاة و السلام جاءت بها السنة حتى قبل مولده فقد أخرج الترمذي بسند صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله لما خلق آدم ، مسح على ظهره فأخرج من ظهره ذريته إلى يوم القيامة فرآه بين يديه فقال يا رب من هؤلاء ؟ قال الله جل و علا له هؤلاء ذريتك إلى يوم القيامة .
فجعل الله بين عيني كل فرد من تلك الذرية وبيصًا بين عينيه ، فرأى وبيصًا ـ أي نورا ـ بين عيني داوود أعجبه قال ياربي من هذا ؟ فقال الله جل و علا له ( هذا فرد من أمتك يكون في آخر الزمان ـ طبعا بحسب الدهر كله ـ يكون في آخر الزمان يقال له داوود ، قال يا ربي كم جعلت عمره ، قال الله تبارك و تعالى ستين عاما ، فقال آدم يارب زده من عمري أربعين سنة ، قال صلى الله عليه وسلم فلما جاء ملك الموت إلى آدم قال بقي من عمري أربعين سنة فقال له ملك الموت ألم تعطها ابنك داوود ، قال صلى الله عليه وسلم"فنسي آدم فنسيت ذريته ، وخطئ آدم و خطئت ذريته ، وجحد آدم فجحدت ذريته".