فهرس الكتاب

الصفحة 3357 من 4814

ثم إن داود ذكر الله لما آل الأمر إليه أتاه الله تبارك و تعالى الملك ، بعد طالوت و أتاه مع الملك النبوة و الملك يظن بعض الناس أن الملك أمر مذموم و الصواب الذي ينبغي أن يعقل بكل هدوء ،أن الملك نعمة و فضل من الله جل و علا ، ولو كان الملك مذموما في ذاته لما آتاه الله النبيين من قبل قال الله تبارك و تعالى { َآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ } و أخبر تبارك و تعالى أن سليمان كان ملكا ، وقد كان كثير من الصالحين و المخلَصين في الأرض آتاهم الله جل و علا الملك ، و الله تبارك و تعالى {وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } لأنه لابد للناس من رئيس يسوس أمورهم تقام به الحدود و تسد به الثغور و يظهر به دين الله و تعلن به شعائر الحق هذا أمر لا انفكاك للمسلمين منه و لذلك كان الإمام مالك رحمة الله تعالى عليه يقول: لأن يحرم الناس القطرة ستين عاما خير لهم من ليلة بلا إمام ، لأنه إذا غاب السيد و الرئيس المطاع أصبحت الأمر فوضى ، و و تسلط أهل الباطل على أهل الحق و أصبح لا يستطيع أحد أن يقيم لله العبادة و لا أن يقيم لله حدودا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت