فهرس الكتاب
الشاهد وهو أن من مواهب الله و فضله على نبي الله داود أن الله تبارك و تعالى آتاه الملك وقد عد الله في هذه الآيات آلاءه و فيئه و نعمه على هذا النبي الكريم ، فقال تبارك و تعالى { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ } و ذا الأيد بمعنى/ ذا القوة في بدنه و طاعته فقد آتاه الله جل و علا قوة في بدنه و قوة على إتيان الطاعة و لذلك قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين و غيرهما قال (( أحب الصلاة إلى الله صلاة داود و أحب الصيام إلى الله صيام داود ) )ثم فسر صلى الله عليه وسلم فقال في صلاته (( كان ينام نصف الليل و يقوم ثلثه و ينام سدسه) و قال في الصيام (( كان يصوم يوما و يفطر يوما ) )و لاريب كونه يصوم يوما و يفطر يوما و يصلي كل يوم ثلث الليل يدل هذا على قوة أعطيها ذلك النبي الكريم ، أعانته على عبادة الله جل و علا ، { ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ } أي كثير الرجوع إلى الله فلما تسمع و اسمع أن الله جل و علا من على نبي و أثنى عليه بقوله { إِنَّهُ أَوَّابٌ } فدليل على أن الرجوع إلى الله فضيلة عظمى ، فالذي ينبغي أن نحرص عليه جميعا أن نكثر من الرجوع إلى الله جل و علا بالتوبة و الاستغفار و الإكثار من الطاعات و مصاحبة الصالحين في كل حين لا تنتابك الغفلة أكثر من ذكر الله جل و علا لعل الله تبارك وتعالى أن يكتبك من الأوابين ، إنه أواب ثم عد الله جل و علا مزية أخرى خص بها هذا النبي الكريم قال { إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ } من الله على داود بصوت رخيم جميل و آتاه الله جل و علا الزبور ، فكان يردد الزبور و خفف الزبور على لسانه ، حتى قال صلى الله عليه وسلم إنه كان يأمر بالدابة فتُسرج ، فيقرأ الزبور كاملا مما خُفف على لسانه قبل أن تسرج الدابة أي قبل أن ينتهي خدمه و حشمه من إسراج الدابة له ،