فهرس الكتاب
أما الوقفة الثالث فمع قول الله جل و علا: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ *ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ *و َخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } داودعليه الصلاة و السلام ذكر الله جل و علا أنه ابتلاه بالنعم ، و أيوب عليه الصلاة والسلام ابتلاه الله جل و علا بالضر ، و كلا من داود و أيوب نجح في الابتلاء فأما أيوب فإن الله جل و علا ابتلاه بمرض أثقله ظاهرا وباطنا ، و عان منه ما عانا حتى قال بعض الأئمة من المفسرين (لم يسلم منه إلا قلبه ) عليه الصلاة و السلام و مع شدة الكرب و طول الدهر و كثرة التقلب على فراش الأمل و تخلي الصديق و غياب الرفيق و طول الليل و السنين المتتابعة في ألم لا يعلمه إلا الله ، و تخلي الزوار و انقضاء من يأتي لقضاء حاجته و نسيان الناس لأمره ثمانية عشرة عاما في البلاء و ليست ثمانية عشرة يوما ، لا تفتح له أبواب المستشفى ، ليتقرب أصحابه و أقرباؤه إليه بأنواع من الحلوى و صحف تسلي غربته ، ولكنه وحيد طريح فراشه لم يبق له إلا زوجته و صديقان له حتى إنه مسه ما مسه ومع ذلك عليه الصلاة و السلام من أدبه ما نسب كل ذلك إلى الله و هو يعلم أن الأمر بيده قال ربي { أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } أي أدب أجل و أعظم مما أدب الله به هذا النبي عليه الصلاة و السلام ، العبد المجتبى نبي الله أيوب .